جامعة إفريقيا العالمية : مسيرة عامرة بالعطاء 2

جلست مصادفة إلي واحد من الرعيل الأول الذين شهدوا إفتتاح المركز الإسلامي الإفريقي ذلكم هو الأستاذ والشيخ الشاب وهو هكذا يبدو لي الاستاذ محمد عثمان أحمد إسماعيل وهو مدرس اللغة الإنجليزية وترجمان نصوصها ولكنه يلبس الجلابية والعمامه السودانية ومنشغل بالدعوه وكان من مؤسسى لبنتها الأولى بالمركز الإسلامي الإفريقي فحكى لي وقال ، أنه في العام 1972 بعثت فكرة المركز الإسلامي الإفريقي كإمتداد للفكرة السابقه المعهد الإسلامي الإفريقي والذي أشرنا إليه في مقالنا السابق ، فكلف الرئيس الأسبق جعفر نميري كل من بروفيسور عون الشريف قاسم والدكتور منصور خالد لعرض الفكرة على بعض البلدان العربية والإسلاميه فكانوا هم رسل النميري لكل من المملكه العربية السعودية والإمارات العربيه المتحده وقطر ومصر والكويت والمملكه المغربية إضافة إلي ليبيا التي لم تستمر في المشروع ولم ترسل مندوبها .
بناءا على موافقة هذه الدول تشكل مجلس الأمناء بعدد ممثلين إثنين من كل بلد وكان ممثلو السودان كل من الشيخ عوض الله صالح والبروفيسور عبد الله الطيب وبدأت إجتماعات مجلس الأمناء قبل إفتتاح المركز الإسلامي حيث بدأت تلك الإجتماعات تقريبا في العام 1973 بالخرطوم حيث خلصت الاجتماعات لصياغة قوانين ولوائح المركز الإسلامي الإفريقي وتحديد الميزانية حيث إعتمدت ميزانية المركز حينها ب 6 مليون دولار تقسم بين الدول الأعضاء كالآتي : السعوديه تدفع 25%
قطر والإمارات والكويت كل منهم يدفع 15%
السودان ومصر والمغرب يدفع كل منهم 10% وهكذا تشكلت ميزانية المركز الإسلامي الإفريقي كواحدة من الشراكات العربية والإسلاميه في أكثر المجالات حيوية ونفع للناس وهو التعليم .
تم تسمية أول مدير للمركز الإسلامي الإفريقي وهو السفير السوداني د.محمد أحمد ياجي .
بدأت الإنشاءات والمباني حيث كانت كل مباني المركز الإسلامي الإفريقي عند إفتتاحه وتشمل مباني الادارة والقاعات الدراسية والداخليات وقاعة الطعام والعيادة والمخازن وكل شيئ كان كل ذلك في المبنى الحالي لكليتي الآداب والتربيه وقاعة إفريقيا الكبرى بدون الملحقات الجديدة. وكان هذا المبنى بدون أسوار ولم تكن حينها هناك أحياء سكنية قريبة .
أفتتح المركز الإسلامي الإفريقي على يد الرئيس الأسبق جعفر نميري رحمه الله في سبتمبر عام 1977 وكان عدد الطلاب يومها فقط ستين طالبا يمثلون بلدان تنزانيا وكينيا ويوغندا ومن السودان من جنوب السودان وجبال النوبه .
أجاز مجلس أمناء المركز الإسلامي الإفريقي وقتها كل الحصانات والإمتيازات والإعفاءات الجمركية والتي منحتها حكومة السودان للمركز ومنحته صفة الهيئات الدبلوماسية ووقتها كان لمدير المركز سيارة يرفرف عليها علم المركز الإسلامي الإفريقي .
يقول لي الاستاذ محمد عثمان أحمد أسماعيل متعه الله بالصحة والعافيه أنه كان جالسا في مكتبه يوم الإفتتاح وكان كل شيئ جاهز ولكن كانت الفصول بها السبورات فقط فجاءني الشيخ عوض الله صالح ممثل حكومة السودان في مجلس الأمناء فبادرته وقلت له كيف يكون الإفتتاح اليوم وسيأتي الرئيس للإفتتاح وهناك كثير من النواقص المهمة فأخذ ورقة وأعطاني إياها وقال لي أكتب ما تريد فكتبت كل الإحتياجات بعدد 500 من كل شيئ يحتاجه الطالب حتى تكون المخازن بها المخزون المطلوب دائما فأخذ الورقة وذهب وبعد ساعتين جاء لوري ووقف أمام المركز وفيه كل المطلوبات فقلت له يا أستاذنا من أين هذا فهمس سرا في أذني من الإتحاد الإشتراكي فضحكنا وأستلمت المطلوبات .
بموجب قانون الأعفاءات الجمركية والحصانات والإمتيازات كان المركز الإسلامي الإفريقي يستجلب كل إحتياجاته من الخارج وخاصة من المملكه العربيه السعوديه .
الجدير بالذكر أن مرتبات العاملين كانت كلها بالدولار .
في سبتمبر 1977 قص النميري رحمه الله بمقص من ذهب خالص شريط إفتتاح المركز الإسلامي الإفريقي معلنا ميلاد مؤسسة تعليميه عملاقه .
لا زال مقص الذهب محفوظا في محفوظات الجامعه .
متع الله شيخنا وأستاذنا محمد عثمان أحمد أسماعيل بالصحة والعافيه ورحم الله من مضى من الأباء المؤسسين للمركز الإسلامي الإفريقي وجامعة إفريقيا العالمية ووفق الله هذا الجيل للمحافظة على هذا البنيان العملاق والعمل سويا لمزيد من نهضته وتقدمه لأجل أبناء وبنات أفريقيا وغيرها ممن يحلمون بالحصول على فرصة تعليم .

د.أسامه ميرغني راشد
جامعة إفريقيا العالميه
الجمعه 28 فبراير 2020م