كلمة البروفيسور عزالدين الشريف رئيس معهد كيمياء المخ والتغذية البشرية لندن الممثل الإقليمي للشبكة الدولية لليود الشرق الأوسط وشمال إفريقيا رئيس البرنامج المشترك لليونيسف والشبكة الدولية في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر حول تحديات تدعيم المغذيات بالتركيز على

مرحبا بمعالي وزير شؤون رئاسة مجلس الوزراء المكلف والسادة الوزراء والسفراء وممثلي المنظمات الدولية والباحثين ومقدما فكرة المبادرة وأهدافها قائلا عندما نكون في حضرة الشعراء يذوب الكلام لذا التمس منكم العذر أن اعتلي هذه المنصة لأتحدث ونحن في حضرة شاعرنا المرهف البروف أحمد فرح شادول مستشار المجلس الدولي لليود فليعذرنا إن كان انقائنا للكلمات لا يرتقي إلى حسن المسامع كما يفعل هو في دغدغة المشاعر بحسه الشاعري؟ وقد لعب دورا هاما في تحريك مشروع التشريعات مع سعادة الأخ وزير الصحة وأنوب عنه والدكتورة وداد في الترحاب بكم . وبعظيم التقدير ، وجليل الامتنان، يشرفني أن ازجي إلى رئيس مجلس الوزراء حضوره ورعايته لهذا المنتدى وقد التقينا به رغم مشاغله لتقديم الدعوة له وإلقاء الضوء على أهمية هذا المنتدى فله التقدير والتجلة لتفهمه السريع ولتعهده النظر في تصديق التشريعات الخاصة بمراقبة الأغذية بما في ذلك منع تداول الأغذية غير المدعمة بالعناصر الدقيقة وكل الشكر والتقدير لجامعة إفريقيا العالمية وإلى أخي وزميلي الصديق العزيز البروف هنود أبيا كدوف مدير الجامعة الذي مكن من قيام هذا المنتدى العلمي الهام والتحية والتقدير إلى أخي وزير الصحة الاتحادي الدكتور هيثم الذي أفرغ لنا من وقته الكثير لمناقشة وتسريع وتيرة التصديق على التشريعات ووزيرة الصناعة ووزيرة الاستثمار ووكيل وزارة التنمية الاجتماعية الذين افسحوا لنا المجال لمقابلتهم واطلاعهم على التحديات التي تواجه تدعيم الأغذية للتخلص من أعراض واضطرابات نقص المغذيات الدقيقة والشكر والتقدير إلى أعضاء سكرتارية هذا المنتدى العلمي الذين كانوا في استقبالنا وظلوا يعاونوننا وينسقون الاجتماعات منذ أن حط رحالنا في ربوع هذا الوطن العزيز الشكر للأخ د تاج الدين نيام الذي عمل صباح مساء في التحضير والبروف محمد يسن الذي أوقد شعلة المنتدى بالتنبيه إلى ازدياد انتشار الغدة الدرقية والعمليات الجراحية المعقدة المصاحبة لذالك والدكتورة آمنة عبدالله وإلى سعادة الدكتور عبدالرحمن نائب الأمين العام لجهاز شؤون المغتربين العاملين بالخارج والدكتور عثمان الحسن مسؤول نقل المعرفة بالجهاز والأمين العام للجهاز والدكتورة ليندا زين العابدين وكل الذين عملوا من خلف الكواليس والمنظمات الدولية والسفراء وجزيل العرفان وأسمى آيات الشكران لحضوركم الميمون لهذا المنتدى العلمي وحلقة العمل لنتدارس ونتناقش حول أهمية توفير المغذيات الدقيقة بالتركيز على إغناء الملح اليود والطحين والزيوت بالفيتامينات والعناصر الغذائية الصغرى لحماية أطفالنا من الإعاقة الذهنية وضمور العقل والناس عامة من اضطرابات المصاحبة لنقص هذه المغذيات خاصة انتشار الغدة الدرقية إن انعقاد هذا المؤتمر الذي يتطرق الى واحدة من القضايا المرتبطة بصحة وتنمية الإنسان والاقتصاد في حين ظل العالم يعاني من خطورة التدهور البيئي الذي يجب التغلب عليه بجانب عدم الاستقرار من سؤء التغذية والاضطرابات الناتجة عن نقص المغذيات الدقيقة والمعروف بمصطلح المجاعة الخفية خاصة المتعلقة بنقص اليود والحديد والعناصر الغذائية الصغرى مثل الفيتامينات والمعادن وخلو طعامنا من هذه المغذيات الضرورية لنشوء الإنسان وقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها وحاجات التنمية الاقتصادية وكذلك المساواة والعدل الاجتماعي، ووفقا لتقرير الأمم المتحدة حول التقدم المحرز في تحقيق أهـداف التنمية المستدامة السبعة عشر في إطار أجندة التنمية المستدامة بحلول عام 2030. فإن العالم يشهد مزيدا من البشر يعيشون في ظروف أفضل مما كانوا عليه قبل عشر سنوات لاستجابتهم مكافحة نقص هذه العناصر الغذائية، ولكن بالنسبة للكثيرين حول العالم كما هو حالنا في السودان ما زال التقدم بعيد المنال بما يتطلب بذل مزيد من الجهود للتغلب على التحديات الهائلة بما في ذلك الوتيرة السريعة لتغيير المناخ مثل الفقر المدقع والجوع والتعليم والصحة الجفاف والصراعات وانعدام المساواة وغيرها من المجالات المهمة لحياة الناس.. وعندما يأتي الحديث عن اضطرابات عوز اليود أو نقص اليود في الطعام المتناول فإنه لأمر عظيم أن يتمثل هذا النقص في الضرر الأكبر الذي بالإمكان تلافيه أو الوقاية منه والذي يصيب دماغ الجنين والرضيع، والسبب الأكبر لتأخُّر النماء الحركي النفسي في صغار الأطفال، وقد أوردت هذه الدراسات معدل انتشار اجمالي الغدة الدرقية للدُّراق في السودان بمعدل 22% وفقاً لدراسة وطنية أجريت في عام 1997 . وتشير التقديرات إلى تعرض أكثر من 200,000 طفلٍ مولود في السودان لاختطار عوز اليود سنوياً وإلى أن 3% من هؤلاء الأطفال قد يصابون بالفدامة أو التقزم، في حين قد يواجه نحو 10% منهم اختلالاً ذهنياً وخيماً أو شديدا ونحو 87% منهم عجزاً ذهنياً أقل شدة . إن علاج مثل هذه الظواهر من سوء التغذية في غاية السهولة حيث يتطلب الأمر وجود التشريعات الملزمة لاغناء الغذاء وتدعيمها لهذه المغذيات مثل إغناء الملح باليود والحديد في الطحين والفيتامينات في الزيوت والطعام والتزام الدولة والقطاع الخاص بتوفير هذه السلع خاصة الملح المدعم باليود ليكون في متناول كل السكان. ولقد تابعنا جهود وزارة الصحة المقدرة في رصد المشكلات الصحية المصاحبة لسوء التغذية ودراستها وتحليلها ومعرفة أبعادها وتأثيرها ولكن يظل عدم وجود تشريع وطني ملزم كما في الدول الأخرى يمنع تداول أي ملح بدون اليود أو الطحين أو الزيوت المدعمة بالعناصر الغذائية الصغرى تحديا يجب العمل سريعا على إنجازه، وقد عملت المنظمات الدولية وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للأغذية اليونيسف والصحة العالمية والشبكة الدولية لمكافحة اضطرابات نقص اليود ومع الشركاء المحليين في تقديم كل العون لجعل انتاج الملح المدعم باليود والطحين بالحديد ممكنا لكن يظل عدم وجود تشريع وطني ملزم عائقا للمستثمرين والمنتجيين ويحتاج إلى سرعة البت لنلحق بركب العالم وتوفير هذه السلع أيضا إلى جيراننا من الدول التي تعاني أيضا من تفشي الظواهر المتعلقة بنقص هذه المغذيات، إن الخسارة في الإمكانات البشرية، الناجمة عن جميع أشكال سوء التغذية أصبح أمرا غير مقبولا في ظل توفر الإمكانيات والتقنيات الحديثة للمعالجة وأن صدور القرارات الملزمة يظل من صميم انجازات المرحلة الانتقالية خاصة في إنجاز مبادرات القضاء على الفقر وتخفيف أعباء الحياة المعيشية والقضاء على الجوع خاصة الجوع الخفي وتوفير المياه النظيفة الصحية والطاقة النظيفة وتوطيد أطر الصحة العمومية، والتوعية المجتمعية والمساهمة في قيام قرى ومجتمعات محلية مستدامة مع شراكة مجتمعية واسعة وعقد الشراكات لتحقيق هذه المبادرات ولقد رأينا قيام سكرتارية لتنفيذ هذه المبادرات تحت مظلة مجلس الوزراء – جهاز شؤون السودانيين العاملين في الخارج وجامعة إفريقيا بالتنسيق مع وزارة الصحة والوزارات المعنية والمنظمات الدولية وتأسيس معمل مركزي في جامعة إفريقيا بالارتباط مع مركز ومعمل مراقبة الأمراض بالولايات المتحدة ( CDC ) للبحث العلمي ونشر المعرفة وتدريب الكوادر محليا ومن دول الجوار وتقييم الأوضاع في مكافحة المجاعة الخفية والإنذار المبكر كما هو الحال في الدول الأخرى، وسوف تعزز هذه المبادرات دور الجامعات والأكاديميين والشباب والمرأة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، للمشاركة الفاعلة في جهود التنمية المستدامة في السودان ولسودان خالي من أمراض نقص المغذيات وسوء التغذية وأيضا إلى فتح المجال للتشغيل الذاتي والتدريب للشباب وتوفير فرص عمل لاستيعاب الباحثين عن عمل والداخلين الجدد في سوق العمل وقيام مجموعة من الصناعات الصغيرة والمتوسطة لاستيعاب قدرات الشباب وزيادة إنتاج السلع، حيث أنه من المتوقع ازدياد نسبة العطالة بصورة كبيرة ومتصاعدة نتيجة التركيب الفتي للهرم السكاني للمجتمع السوداني حيث أنه بالإمكان قيام مجمع صناعي متعدد الأغراض اعتمادا على خام كلوريد الصوديوم (الملح) والخامات الأخرى خاصة الزراعية. إن نبل الأهداف التي تقوم بها وزارة الصحة والصناعة والشركاء من المنظمات الدولية يعتبر إضافة حقيقية في سمو الغاية، وسعة الرؤية وشمول المضمون ورحابة الفكر ، مما لا شك فيه فإننا بلاشك لن ندخر جهدا في سبيل المساهمة الجدية في النهضة الصحية وتعميم الصحة العمومية وفقنا الله وإياكم في تحقيق المرامي الهادفة إلى خلق بيئة صحية وواعية في السودان والدول من حولنا.