•  


مقال نُشر بموقع صومالي تايمز: بقلم عبد العزيز حاشي أحد الطلاب الصوماليين المنضمين حديثاً للجامعة.

الدنيا تجارب، ولكل تجربة لها ذكريات، فهنا أدوّن لنفسي ولمن أراد أن يرتحل إلى هذا البلد الحبيب السودان، وخاصة لمن يرغب بالتحاق جامعة افريقيا العالمية التي تعتبر منارة للعلم ، ومنصة للفكر الإسلامي النير، وملتقى للحضارات ، يأتي الطلاب غلها من كل حدب وصوب، من أجناس مختلفة من بني البشر  في كل عام، وتستقبل الجامعة الآلاف من طلابها بحفاوة كبيرة، وهو الأمر الذي يكشف لك مدى الكرم الأصيل الذي يمتاز به الشعب السوداني الشقيق

ولا شك أنه يخطر في بالك إذا ما كنت خارج السودان بأن هذه الأعداد الغفيرة لا تحمل سوى مصطلح “الأجنبي” الذي عادة ما يستخدم في عصر الدولة الحديثة لمن لا ينتمي إلى بلد ما سواء كان وجوده لغرض الدراسة، أو الإقامة ، أو غير ذلك، ولكن الأمر يختلف في هذا البلد الحبيب ، ومهما كانت جنسيتك فأنت وافد محترم ما دام الغرض للدراسة ، ولا فرق بينك وبين الطالب السوداني فيما يتعلق بالإجراءت الجامعية فإنه يمر نفس ما تمر به في طريق التحاقك بالجامعة ، ويقف معك في طابور طويل، ويتعب كما يتعب غيره من الطلاب الوافدين، ولن تراه يتحسس من ذلك بل هو مقتنع جدا باستقبال وطنه هذه الكمية الهائلة من مريدي العلم والمعرفة مما يجعل يفتخر ببلده.

في يوم الأحد الماضي انطلق برنامج خاص تتميز به الجامعة عن غيرها من الجامعات السودانية ، وهو برنامج يحمل مسمى “أسبوع القرآن الكريم” لإحياء كتاب الله سبحانه وتعالى ، ولتأكيد رسالة الجامعة التي تنطلق من مبادئ القرآن منهجا ومعرفة، وهناك تحتشد مجموعات غفيرة من أبناء البشرية في مساجد الجامعة ، وتتحلق كل الكلية حول شيخ حلقتها في الصباح الباكر إلى الساعة الواحدة ظهرا ، وفيها يجلس الإفريقي إلى جنب الآسيوي والأوروبي، وهم يرفعون أصواتهم بالذكر الحكيم، وتتعالى أصوات المحبة، والخضوع إلى عنان السماء ، ويحضر الجميع نياتهم لنيل رضى الرحمن مستذكرين بالحديث النبوي الشريف: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده)

ليلة عاشوراء كانت أول يوم لي في السكن الجامعي المعروف محليا باسم الداخلية، وهي سكن توفرها الجامعة لطلابها الوافدين، وتتحمل بتكلفة إدارتها كالسكن والإعاشة ، ويسكن في كل غرفة ثمانية طالب من مختلف الجنسيات عادة ، وتفعل الجامعة بهذا الأمر لكي يتعلم كل واحد منهم ثقافة شريكه الآخر في الغرفة، وبحد ذاتها يكفيك معرفة إذا لم تكتسب من السودان شيئا آخر أثناء رحلتك العلمية.

شهروزيادة كنت في الخرطوم لم أكتشف إلا قليلا مما يتميز به السودان الحبيب ، وما عليّ إلا مواصلة رحلة المعرفة والإكتشاف

دامت جامعة إفريقيا فخرا للمسلمين وطلابها